انطلاق فعاليات المؤتمر الـ22 لمؤسسة “مواطن” في جامعة بيرزيت

جامعة بيرزيت

انطلقت اليوم الجمعة، في جامعة بيرزيت شمال رام الله، أعمال المؤتمر الـ (22) للمؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية “مواطن”، تحت عنوان “التحديات المركبة أمام الجامعات الفلسطينية: هل من مخرج”.

ويعتبر المؤتمر الذي يقام على مدار يومين، باكورة نشاطات معهد “مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان” في الجامعة.

وشارك في افتتاح المؤتمر، وزير التربية والتعليم العالي الدكتور صبري صيدم، ورئيس الجامعة الدكتور عبد اللطيف أبو حجلة، ورئيس مجلس أمناء “مواطن” الدكتور ممدوح العكر، ومديرها العام الدكتور جورج جقمان، ومدير معهد “مواطن” الدكتور مضر قسيس.

وأكد صيدم، أن هناك حاجة لتكاتف كافة الجهود من أجل النهوض بالتعليم الأكاديمي في فلسطين، مستعرضا بعض الاحصائيات المرتبطة به.

وذكر أن التعليم العالي يواجه تحديات عديدة، لا بد من العمل على مواجهتها، مبينا أن هناك كثيرا من الاسئلة التي لا بد من الإجابة عليها.

وتساءل قائلا: هل آن الأوان لمراجعة رؤية التعليم العالي ورسالته في فلسطين.

من جهته، أشار أبو حجلة، إلى أهمية المؤتمر، باعتباره نقطة انطلاق معهد “مواطن” الذي أنشئ مؤخرا في الجامعة، مبينا أن المعهد سيحتضن برامج مؤسسة “مواطن” ليصار إلى تطويرها وتوسيعها خلال الفترة المقبلة.

ونوه إلى أن خصوصية المؤتمر كونه جاء بعد انقضاء الأزمة التي عانت منها الجامعة خلال الفترة الماضية، لافتا بالمقابل إلى الصعوبات التي تواجهها الجامعات بفعل الوضع المالي القائم فيها.

وعبر عن أمله في أن تنعكس مخرجات المؤتمر في الارتقاء بالتعليم العالي في فلسطين.

وتطرق العكر، إلى القرار الذي اتخذته “مواطن” بالتحول إلى معهد في جامعة “بيرزيت” بعد 24 عاما على ممارستها نشاطها كمؤسسة أهلية، مبينا أن هذا الأمر يجب أن يستوقف كثيرا من المؤسسات الأهلية.

وتعرض إلى بعض الجوانب المتصلة بالتعليم العالي، مشيرا إلى أن مدى التزام الحكومة بدعم هذا القطاع، وسد العجز الذي تعاني منه مؤسساته، يمثل أحد المسائل المؤرقة لأوساط مختلفة.

أما جقمان، فنوه إلى خصوصية واقع الجامعات، وضرورة العمل على الارتقاء بها.

وتحدث عن وجود خيط ناظم يربط بين المداولات التي سيشهدها المؤتمر، يكمن في أزمة الهوية التي تواجهها الجامعات.

وذكر أن الجامعات الفلسطينية والعربية لم تختط نموذجا خاصا بها، وانحازت إلى معايير معولمة تعكس موازين القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعلمية والإدارية في عالم اليوم، التي هي بالإجمال في غير صالحها.

اثر ذلك، بدأت الجلسة الأولى للمؤتمر، وجاءت بعنوان “التعليم العالي: الاستمرار أم البدء من جديد”، وتحدث فيها كل من رئيس جامعة فلسطين التقنية “خضوري” الدكتور مروان عورتاني، ورئيس جامعة الخليل صلاح الزرو التميمي، ورئيس جامعة القدس السابق الدكتور سري نسيبة.

وتحدث قسيس، عن خصوصية اندماج مؤسسة “مواطن” في معهد للجامعة، مبينا أن ذلك يمثل تجربة جديدة.

وقال: معهد مواطن، سيحاول أن يكون معهدا عضويا، منتميا إلى المجتمع، ومتفاعلا مع المجتمع خارج الجامعة، مع التمتع بالاستقلالية في الوقت ذاته.

وقدم عورتاني، مداخلة بعنوان “التعليم العالي: إعادة النظر في القرضيات”، أشار فيها إلى صعوبة واقع قطاع التعليم العالي، داعيا إلى اطلاق حوار مجتمعي جامع بمشاركة الشباب لبحث كيفية النهوض بهذا القطاع.

وأشار إلى أن الهوية القطاعية للتعليم العالي في فلسطين “باهتة إلى حد كبير”، منوها إلى بعض الاشكاليات التي تلقي بظلالها على الجامعات.

ولفت التميمي في مداخلته إلى “إشكالية العلاقة بين السلطة السياسية والتعليم العالي في العالم العربي”، إلى نتائج دراسة أعدها بهذا الصدد، أبرزت أن السلطة السياسية تتدخل في التعليم العالي في المجتمعات الديمقراطية، وغير الديمقراطية.

وقال: في العالم العربي تهيمن السلطة السياسية على قطاع التعليم العالي، وتتغلغل في بيئته بصورة محكمة تشريعيا، وتمويلا وإدارة.

أما نسيبة، فتحث في مداخلته وعملت عنوان “الجامعة: لبنة أخرى في الجدار”، عن خصوصية واقع جامعة القدس، باعتبارها المؤسسة الأكاديمية الوحيدة الموجودة في القدس، ومحاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإجهاض نشاطها.

واعتبر أن الارتقاء بالتعليم العالي، يستدعي أيضا تطوير واقع التعليم المدرسي، مشيرا إلى الترابط بين الاثنين.

أما في الجلسة الثانية، وجاءت تحت عنوان “إلى ماذا يصبو التعليم العالي في فلسطين”، فقد شارك كل من رئيس معهد أبحاث السياسات الاقتصادية “ماس” الدكتور نبيل قسيس، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور علي الجرباوي، وأستاذ الفلسفة الدكتور سعيد زيداني.

وأشار قسيس في مداخلته، والتي جاءت تحت عنوان “كيف تلبي الجامعات الفلسطينية حاجة وطنية وتنمي صلاتها بالعالمية في آن”، إلى عدم وجود تعارض بين تلبية الجامعات لحاجة وطنية وتنمية صلاتها العالمية.

ونوه إلى أهمية الدور الملقى على كاهل الجامعات، لافتا إلى الشروط والمحددات التي ينبغي مراعاتها لتتحول إلى جامعات عالمية.

وتحدث الجرباوي في مداخلته عن “بعض الإشكاليات الأساسية للتعليم العالي والجامعات في فلسطين”، مبينا أن الجامعات في أزمة عميقة، وتتعمق مع مرور الوقت.

وأكد ضرورة التفريق بين الأزمة، وتجلياتها ونتائجها، مضيفا “الأزمة تتعمق لأننا نغرق أنفسنا في التجليات والنتائج، وليس المسببات التي نتعامل معها باعتبارها مسلمات مقبولة ونهائية، وقطعية”.

وقدم زيداني، مداخلة بعنوان “جامعات تعليمية في المقام الأول”، أشار فيها إلى أن الجامعات هنا جامعات تدريسية وليس بحثية.

وذكر أن العامل المادي يشكل القيد الرئيس الذي يعيق الارتقاء بالجامعات، بيد أنه أكد وجود قيود أخرى تحول دون أن تلعب الجامعات دورها المنشود.

واختتمت أعمال اليوم الأول للمؤتمر، بجلسة حول “القيود الذاتية في التعليم العالي”، شارك فيها الكاتب هاني المصري، وأستاذة التربية في جامعة النجاح سائدة عفونة، وأستاذ علم الاجتماع في “بيرزيت” أباهر السقا.

وركز المصري في مداخلته على “تصورات النخب السياسية الفلسطينية لدور الجامعات”، على عدم وجود فلسفة للتعليم العالي في فلسطين.

وقدم بعض المقترحات للنهوض بالتعليم العالي، مثل زيادة المخصصات الحكومية الموجهة لهذا القطاع، واشراك القطاع الخاص في مشاريع استثمارية مع الجامعات.

واختتمت الجلسة بمداخلة لعفونة بـعنوان “تجارة التعليم العالي”، قبل أن يقدم السقا، مداخلة بعنوان “قراءة في حالة العلوم الاجتماعية في الجامعات الفلسطينية”.